الشيخ الطوسي
193
تلخيص الشافي
وفي خبر آخر : إن السرية التي بعثها خالد لما غشيت القوم تحت الليل راعوهم ، فاخذ القوم السلاح ، قال : فقلنا : إنا المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون . قلنا : فما بال السلاح ؟ قالوا لنا : فما بال السلاح معكم ؟ قلنا فضعوا السلاح . فلما وضعوا ربطوا أسارى ، وأتوا بهم خالدا . فحدث أبو قتادة خالد بن الوليد بان القوم نادوا بالاسلام ، وأن لهم أمانا . فلم يلتفت خالد إلى قوله ، وأمر بقتلهم ، وقسم سبيهم ، فحلف أبو قتادة ألّا يسير تحت لواء خالد في جيش أبدا ، وركب فرسه شاذا إلى أبي بكر وخبّره بالقصة وقال له : إني نهيت خالدا عن قتله ، فلم يقبل قولي ، وأخذ بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم . وإن عمر لما سمع ذلك تكلم فيه عند أبي بكر ، فأكثر ، وقال : إن القصاص قد وجب عليه . ولما أقبل خالد بن الوليد قافلا دخل المسجد ، وعليه قباء له عليه صدأ الحديد ، معتجرا بعمامة له ، قد غرز في عمامته أسهما . فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر ، فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ، ثم قال : يا عدو نفسه ، عدوت على امرئ مسلم فقتلته ، ثم نزوت على امرأته ، واللّه لأرجمنك بأحجارك - وخالد لا يكلمه ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر مثل رأي عمر فيه - حتى دخل على أبي بكر واعتذر إليه . فعذره ، وتجاوز عنه ، فخرج خالد - وعمر جالس في المسجد - فقال : هلم يا ابن أم شملة . فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلمه ، ودخل بيته . وقد روي أيضا : أن عمر لما ولي جمع من كان من عشيرة مالك بن نويرة واسترجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم وأولادهم ونسائهم ، فرد ذلك جميعا
--> قضى خالد بغيا عليه بعرسه * وكان له فيها قوى قبل ذلك فامضى هواه خالد غير عاطف * عنان الهوى عنها ولا متمالك وأصبح ذا أهل وأصبح مالك * إلى غير أهل هالكا في الحوالك